مقابلة رئيس جامعة الأديان والمذاهب، خلال مراسم تشييع القائد الشهيد…

القائد الشهيد؛ حامل راية الوحدة

تاريخ النشر

النص الآتي هو مقابلة مع رئيس جامعة الأديان والمذاهب، الدكتور مصطفى جعفر طياري، خلال مراسم تشييع القائد الشهيد آية الله خامنئي في قم.

ـ ما الدور الذي تؤديه الوحدة والتقريب في تفاعلات العالم الإسلامي من منظور القائد الشهيد؟

استناداً إلى المنظومة الفكرية للقائد الشهيد، تُعَدّ الوحدة والتقريب استراتيجيتين أساسيتين ومتكاملتين في ميدان تفاعلات العالم الإسلامي؛ ومع ذلك، فإن لكل منهما تعريفه ووظيفته الخاصة والمتميزة. وقد أكّد دائماً أن الوحدة لا تعني تجاهل الحدود المذهبية، بل تعني التركيز على المشتركات الدينية الكبرى بهدف مواجهة مؤامرات الأعداء وإبطال مساعيهم في بث الفرقة.

فالوحدة الإسلامية ذات طابع سياسي واجتماعي، وغايتها تحقيق الأمة الواحدة وتعزيز الصف الموحد في مواجهة التهديدات الخارجية وجبهة الاستكبار.

أما التقريب بين المذاهب فهو نهج علمي ونظري، يجلس فيه العلماء، مع الحفاظ الكامل على مبانيهم العقدية، إلى طاولة الحوار لرفع سوء الفهم، وتعزيز حدود الاحترام المتبادل، وتهيئة الأرضية للتكامل الفكري.

وقد رسّخ قائد الثورة الحكيم هذه الرؤية الاستراتيجية وأعطاها طابعاً مؤسسياً وواقعياً من خلال تأسيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية عام 1990.

ـ ما أهم توصية أوصى بها القائد الشهيد الشباب في مجال الحفاظ على الوحدة؟

إن الاتكاء على المشتركات وتجنب كل أشكال إثارة الفرقة يشكّل المحور الأساس في فكره. وقد حذّر مراراً من أن الأعداء يسعون إلى تضخيم الخلافات الجزئية؛ ومن ثمّ، فإن على الشباب الواعين أن يقفوا ببصيرة عميقة في وجه هذه المؤامرات، وأن يصونوا اتحاد العالم الإسلامي وتماسكه من خلال التركيز على الأهداف المشتركة.

واستناداً إلى كلمات القائد الشهيد، يمكن بيان توصياته إلى الجيل الشاب بشأن القضية المصيرية المتمثلة في الوحدة ضمن أربعة محاور أساسية واستراتيجية:

أولاً: ترسيخ الوحدة بوصفها حصناً لا يمكن اختراقه.

فهو كان يرى الوحدة لا حلاً مؤقتاً، بل أصلاً جوهرياً وحيوياً لبقاء النظام. وقد شدد بصراحة على أن التماسك الوطني هو مفتاح عبور المنعطفات التاريخية والتغلب على كل تهديد. وعلى حد تعبيره: «أيها الشباب الأعزاء، حافظوا على وحدتكم، فإن الأمة الموحدة ستغلب كل عدو».

ثانياً: تعزيز البصيرة في مواجهة مؤامرات العدو.

وقد أكد القائد الشهيد على واجبين أساسيين: أحدهما اليقظة والوعي الدائم بمخططات العدو لإحداث الشقاق، والثاني تجاوز الخداع الإعلامي المصمم لهدم الهوية الدينية والوطنية لدى الشباب.

ثالثاً: التركيز على المشتركات وتجنب الخلافات المفتعلة.

فقد كان يصرّح بأن الوحدة لا تعني أبداً توحيد العقائد أو تجاهل الأذواق والاختلافات، بل هي فن تجاوز الخلافات العقيمة والمضخّمة.

وفي هذا السياق، تمثلت توصياته الأساسية في:

تجنب التنازع بوصفه العامل الرئيس في تآكل القوة الداخلية،

والابتعاد عن الاستقطابات السياسية الفارغة،

وعدم الانشغال بالفوارق السطحية التي لا يستفيد منها إلا العدو،

والاعتماد على المحاور الدينية المشتركة، ولا سيما القرآن الكريم والسيرة النبوية، بوصفها أقوى حلقات الاتحاد.

رابعاً: اضطلاع الشباب بدور ريادي باعث على الأمل.

فالشباب، في نظره، هم المحرك الأساس للتقدم ومصدر أمل الثورة. وهذه الفئة المؤثرة ينبغي لها أن تعتمد على طاقتها ومبادرتها ونظرتها المستقبلية، فتكون في صفوف حماة الوحدة، وأن تؤدي دورها في المجتمع بوصفها مروّجة لهذه اللحمة ومعززة لها.

ـ وبالنظر إلى فكر القيادة بشأن ميادين الوحدة، هل تفضلون بتوضيح ذلك؟

المستوى الأول يشمل التآلف بين المذاهب الإسلامية، الشيعية والسنية، مع التأكيد على المشتركات العقدية وتجنب إذكاء الخلافات الطائفية، وكذلك تماسك القوميات الإيرانية بوصفه رصيداً تاريخياً وثقافياً، بعيداً عن أي تمييز، وعلى أساس الهوية الوطنية المشتركة.

المستوى الثاني هو الحوار بين أتباع الديانات الإبراهيمية.

وفي هذا المجال، تُعرَّف الوحدة على أساس المشتركات التوحيدية بين الإسلام والمسيحية واليهودية، بهدف التعايش السلمي والتفاعل البنّاء في إطار الاحترام المتبادل لمقدسات بعضهم بعضاً.

المستوى الثالث هو التحالف الإنساني الشامل وجبهة المقاومة.

ويرتكز هذا المستوى على محورين أساسيين:

أولهما، وحدة أتباع الأديان المختلفة في الدفاع عن حقوق الإنسان الأساسية، والعدالة، والكرامة الإنسانية، من دون تمييز ديني أو عرقي.

وثانيهما، التحالف داخل جبهة المقاومة في مواجهة الهيمنة والاحتلال، وهو لا يقتصر على الجماعات السياسية والعسكرية، بل يشمل أيضاً شعوب العالم الحرة.

المستوى الرابع هو الوحدة المثالية والعالمية.

وهي اتحاد البشر على مستوى العالم حول القيم الإنسانية المشتركة، مثل العدالة والحرية والكرامة والتضامن في مواجهة المعاناة المشتركة؛ حيث تُعَدّ وحدة المظلومين في جميع أنحاء العالم قوة عفوية في مواجهة الأنظمة الاستغلالية والظالمة.

كما أن تقارب جبهة الحق في مقابل جبهة الباطل يختزل، في نهاية المطاف، جميع هذه الميادين في هدف جامع واحد، هو الصمود في سبيل الحقيقة والعدالة والإنسانية.

إن القائد الشهيد للثورة لم يكن منادياً بالوحدة فحسب، بل إنه، ببيانه وقلمه البليغين، أوضح في مواضع عديدة ماهية الوحدة، وأهميتها، وضرورتها، ومقدماتها، وكيفية تحقيقها، وتحدياتها، وآفاتها، وسبل الخروج من أزماتها طوال عمره المبارك. كما أنه، في الممارسة العملية، قاد الناس نحو الوحدة بسلوكه الحكيم، وكان في مقدمتهم حاملاً لرايتها وهادياً لأتباعه.

لقد دعا القائد الشهيد، قبل أيام من استشهاده، الناس إلى الحفاظ على التماسك، وسمّى هذا التماسك اتحاداً مقدساً. وفي نهاية المطاف، استُشهِد قائدنا العزيز في سياق قيادته وحمله لراية الوحدة، وفي طريق تبيين هذا الاتحاد المقدس وصيانته.

المحتوى المشابه