عُقدت ندوة علمية، الحرب والسلام في العالم المعاصر
نظّم مركز السلام والحوار بجامعة الأديان والمذاهب ندوة علمية بعنوان «الحرب والسلام في العالم المعاصر: حوار بين التخصصات حول القانون الدولي والمبادئ الأخلاقية والتعاليم الدينية»، بمشاركة نخبة من أساتذة الجامعات اليونانية والإيرانية.
الكلمة الافتتاحية لمدير الجلسة الدكتور قلي تبار
رحّب الدكتور محمد طاهر قلي تبار، المدير العام للشؤون الدولية ومدير مركز السلام والحوار بجامعة الأديان والمذاهب، ترحيبًا حارًا بوفد الأساتذة اليونانيين، وأشاد بشجاعتهم وتحلّيهم بالمسؤولية الأكاديمية من خلال زيارتهم لإيران في ظل الظروف الإقليمية الحساسة.
كما أشار إلى مسيرة التعاون العلمي بين جامعة الأديان والمذاهب وجامعات سالونيك وأثينا.
البروفيسور غريغوريس زاروتياديس — جامعة أرسطو في سالونيك
أعرب البروفيسور غريغوريس زاروتياديس، في كلمته، عن تقديره لحسن ضيافة جامعة الأديان والمذاهب، موضحًا الهدف الرئيس من زيارة الوفد.
وقال: «أودّ في البداية أن أعرب عن عميق امتناني لحسن ضيافتكم. إن الدافع الرئيس لزيارة هذا الوفد هو شعورنا بأن مسؤوليتنا بوصفنا أعضاء في المجتمع الأكاديمي العالمي لا تقتصر على البحث والتدريس، بل تشمل أيضًا الحضور الفاعل في الأوقات العصيبة، وإعلان التضامن مع زملائنا وإخواننا وأخواتنا في مختلف أنحاء العالم».
وتطرّق زاروتياديس إلى الخلفية التاريخية للعلاقات بين البلدين، مضيفًا: «أما السبب الثاني، فهو أن الروابط الحضارية بين الشعبين الإيراني واليوناني تمتد إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام. وقد تعلّمنا على مدى هذه الآلاف من السنين ألّا نجعل اختلافاتنا سببًا للنزاع، بل أساسًا للاحترام المتبادل وابتكار أفكار جديدة وتحقيق إنجازات علمية وفلسفية. وما يفتقر إليه عالمنا في ظل اضطرابه الراهن هو إدراك هذا المبدأ تحديدًا: أن تعدّد الرؤى ليس مصدرًا للعنف، بل مصدر للتقدّم».
وفي معرض حديثه عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية، قال: «يُظهر التحليل الاقتصادي والسياسي أننا نعيش مرحلة “ما قبل الثورة”؛ وهي مرحلة اتّسعت فيها الفجوة اتّساعًا كبيرًا بين الإمكانات التكنولوجية الهائلة والواقع المرير لحياة الناس. وهذا الوضع يدحض أطروحة فوكوياما بشأن “نهاية التاريخ” التي طرحها في تسعينيات القرن الماضي. لقد عاد التاريخ، ونحن أمام خيارين: إما أن ننقذ التاريخ، وإما أن نتحمّل معاناته. وعلينا أن نتجاوز النظام الرأسمالي ونتّجه نحو حوكمة عادلة وأخلاقية تقوم على الاحترام والمحبة المتبادلين».
الدكتور باناغيوتيس كورغيوتيس — جامعة مقدونيا
قدّم الدكتور باناغيوتيس كورغيوتيس تحليلًا قانونيًا، مؤكّدًا الأهمية البالغة للحضور في إيران في هذه الظروف الحساسة التي تواجه فيها، بحسب وصفه، عدوانًا ظالمًا من القوى الإمبريالية والصهيونية.
وأضاف: «شهدنا خلال العقود الأخيرة حربًا متعدّدة الجبهات ضد إيران: حربًا اقتصادية عبر العقوبات، وحربًا دبلوماسية تهدف إلى عزلها، وحربًا عسكرية مباشرة، وحربًا دعائية إعلامية».
وحدّد أسباب العدوان على إيران في أربعة محاور:
١. عدم الخضوع لمشروع «الشرق الأوسط الجديد»؛
٢. ممارسة سيادتها الإقليمية بصورة مستقلة، دون التدخّل في شؤون الدول المجاورة؛
٣. الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية وتحقيق تقدّم قائم على القدرات الذاتية؛
٤. الصمود الشجاع وتقديم الدعم المادي والمعنوي للشعبين المظلومين في فلسطين ولبنان.
وانتقد السياسات السلبية للاتحاد الأوروبي تجاه الولايات المتحدة، مضيفًا: «أظهرت الدول الأوروبية سلوكًا منافقًا عقب انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام ٢٠١٨. ومن واجبنا، نحن أساتذة الجامعات، أن نعود إلى بلداننا ونبيّن لطلابنا وللرأي العام مشروعية دفاع إيران عن نفسها».
الدكتور أليكسيس ليكاكيس — جامعة بانتيون في أثينا
تحدّث الدكتور أليكسيس ليكاكيس عن الانتقال المضطرب للعالم من نظام أحادي القطبية إلى نظام متعدّد الأقطاب، مشيرًا إلى ما يرافقه من إبادة جماعية في غزة وجرائم في لبنان واليمن.
وفي إشارته إلى الهجوم على إيران، وصفه بأنه هجوم على الشعب الإيراني بأكمله، وعلى البنية التحتية والمستشفيات والمدارس في البلاد.
ورأى ليكاكيس أن السبب الرئيس لعداء الغرب لإيران ليس برنامجها النووي، بل استقلالها السياسي وعدم تخلّيها عن القضية الفلسطينية. وأشار إلى التصريحات المغرضة التي أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي في اليونان بشأن العداء التاريخي بين إيران واليونان، معتبرًا ذلك توظيفًا مسيئًا للتاريخ اليوناني لترويج مقولة «صدام الحضارات». وأكّد أن التاريخ يشهد على التأثير والتأثّر المتبادلين والتفاعلات الثقافية الإيجابية بين الشعبين أكثر مما يشهد على الصدام والنزاع.
ووصف مقولة «صدام الحضارات» بأنها مغرضة تمامًا، مستشهدًا بأحد الأمثلة التاريخية: فعندما أغلق الإمبراطور البيزنطي أكاديمية أثينا، لجأ الفلاسفة اليونانيون إلى بلاط الملك الساساني كسرى أنوشروان، وحُفظت مؤلفاتهم.
وفي ختام كلمته، أعلن تضامنه العميق مع الشعب الإيراني الأبيّ.
حجة الإسلام والمسلمين الدكتور محمد مسجد جامعي
استذكر حجة الإسلام والمسلمين الدكتور محمد مسجد جامعي، المستشار الأعلى لرئيس جامعة الأديان والمذاهب وسفير إيران الأسبق لدى الفاتيكان، استضافته للبطريرك برثلماوس، زعيم الكنيسة الأرثوذكسية، خلال تولّيه منصب المدير العام للشؤون الثقافية بوزارة الخارجية.
وأوضح أن البطريرك كان يرى أوجه تشابه بنيوية بين الفن الديني الأرثوذكسي والفن الإيراني الإسلامي، وأنه اقترح تقديم منح دراسية للطلاب الإيرانيين لدراسة الثقافة البيزنطية في سالونيك.
كما أعرب الدكتور محمد مسجد جامعي عن تقديره للتحليلات المنصفة والشجاعة التي قدّمها الأساتذة اليونانيون دفاعًا عن حقوق الشعب الإيراني.
ثلاثة مقترحات للتعاون الأكاديمي الاستراتيجي
قدّم البروفيسور زاروتياديس، ممثّلًا عن جامعة أرسطو في سالونيك، ثلاثة مقترحات تنفيذية للنظر فيها وإقرارها:
١. توقيع مذكرة تفاهم للتعاون؛
٢. إنشاء شبكة دولية لجامعات الحضارات العريقة؛
٣. تنظيم مؤتمر عالمي حول الدين والتنمية المستدامة.
الكلمة الختامية
وصف الدكتور قلي تبار جامعة الأديان والمذاهب بأنها مركز فريد للبحث والدراسة في جميع الأديان، مشيرًا إلى أنها استضافت حتى الآن عددًا كبيرًا من الوفود الدولية.
واعتبر حضور الأساتذة اليونانيين في هذه الظروف الحساسة دليلًا على صداقتهم الحقيقية وشجاعتهم الأكاديمية، معربًا عن تقديره العميق للدعم الذي قدّمه الضيوف.